ما هي لعبة pubg وما هي مخاطرها؟


1 قراءة دقيقة

يفترض البعض بأن اللجوء إلى العالم الافتراضي يقودهم نحو الابتعاد عن العزلة، و الانخراط في واقع يشبع رغباتهم في التواصل و المعارف، حيث يجدون العلم و المتعة و المعرفة هناك لكن القول في هذا غير ذلك، فما أن دخلت العالم الافتراضي تنطلق نحو الاغتراب و العزلة مرة أخرى، فيضحي ما تسعى للخروج منه واقعا أعمق و تكمن فيه مخاطر أكبر من عزلتك الطبيعية .


تعتبر الألعاب الالكترونية فضاء و اسع لأجيال كثيرة، و مع التطور التكنولوجي المتسارع أصبحت تحاكي الواقع بشكل أكبر، ليعيش معها اللاعب فصول اللعب بما يشبه الحياة الطبيعية، إنها رسوم و أشكال تشبهنا و لكنها ليست منا، بنايات و طبيعة كما التي تحيط بنا من كل جانب لكن شتان بينهما، إذ أن لحظة صفاء في الحياة الطبيعية لا يضاهيها ساعات من ذاك الواقع الافتراضي .

لقد انتشرت مؤخراً ألعاب افتراضية كهذه، لا تنمي في النفس سوى ظاهرة واحدة " العنف "، إنها تلك النزعة الكامنة في بواطن النفس البشرية، فما أن يتم اللعب على وترها و تفعيلها لن تخلق سوى كائن لا يرى ولا يسمع ولا يفهم إلا تلك اللغة في شتى تعاملاته الحياتية و اليومية، فتصبح حياته أشبه بمعركة يخوض غمارها بغايات تبرر الوسائل، من أجل الحصول على مبتغاه .

عديدة هي الألعاب التي تحمل ذات الطابع كلعبة " مريم " أو " الحوت الأزرق "، و لكن اللعبة التي حققت شهرة واسعة و انتشاراً كالنار في الهشيم في شتى دول العالم، تلك التي يطلق عليها " بابجي"، فقد حققت أرباحاً خيالية في فترة وجيزة، و بيع منها أكثر من 50 مليون نسخة، ليتجاوز عدد اللاعبين أكثر من 400 مليون لاعب، أرقام مهولة لم يتصور أحد أن تصل إليها هذه اللعبة تشعرنا بحجم الخطر الذي يداهمنا .

ما هي هذه اللعبة؟

صنعت هذه اللعبة شركة كورية لأنظمة و يندوز و اكس بوكس بداية، و سريعا تطورت للعبة يمكن تنزيلها على الهواتف المحمولة، فأصبحت في متناول اليد أينما كان الشخص يرافقها في حله و ترحاله، ولا تغيب في مجلس من المجالس، فلا بد و أن لاحظت في شتى الأماكن أشخاص يقومون بلعبها دون الاكتراث بما يحيطهم، فقد سلبت هذه اللعبة العقول و الأموال أيضا .

ما الهدف من اللعبة؟

تقوم لعبة " بابجي " على قاعدة مهمة، حيث تعمل على تنمية غريزتها في نفس اللاعب بصورة لا إرادية، إنها " العنف من أجل البقاء "، حيث تقوم على اللعب الفردي أو الجماعي، و غالبا ما يفضل الأشخاص لعبها وفق مجموعات منظمة، بحيث يشكلون عصابة تدافع و تساند بعضها البعض تلك العصابة التي لا يتجاوز عددها 4 أفراد، يشاركها في اللعب عصابات أخرى، يدور بينهم الصراع من أجل البقاء و الفوز حيث تتضمن اللعبة في كل ساحة قتال 100 مقاتل .

ما هي مراحل اللعبة؟

دقائق محددة و معدودة لا تجاوز ال15 دقيقة، كفيلة لأن تشعر بأنك غادرت عالمك، إلى ساحة قتال شرس تتأهب فيه و تستفز كل مشاعرك من أجل القتل بهدف الفوز، فمنذ الصعود في الطائرة حتى نهاية المعركة تبقى الأعصاب مشدودة و التركيز ينصب نحو غريزة العنف فقط .

تحتوي اللعبة ما يقارب 38 سلاحا، منها اليدوي البدائي كالسكين و الساطور وصولا إلى الأسلحة المتوسطة و الرشاشات بعياراتها المختلفة، ذلك الأمر الذي يوسع المعرفة لدى اللاعبين بأنواع السلاح و آليات استخدامه الصحيحة و يزيد من معرفتهم بقوانين العسكرية، التي لا يعايشونها في واقعهم فتتشكل لهم أسس عن هذا العالم، الذي لن يعرفوا شيئا عنه لولا هذه اللعبة .

يحين موعد النزول إلى المعركة فينطلق اللاعبون "المقاتلون " من الطائرة، ليسقطوا عبر المظلات في ساحة يختارونها من ثلاث ساحات ضمن اللعبة، متجهين عبر الطبيعة الصحراوية أو الخضراء للبحث عن المواقع السكنية و المنازل التي تحتوي الأسلحة و الذخيرة و أدوات الإسعاف، بالإضافة إلى الأدرينالين الذي يعزز فكرة ديمومة النشاط و الحيوية عند شربه خلال اللعبة، و ما إلى ذلك من الأدوات المستخدمة في اللعب .

تعزز اللعبة و من خلال ممارستها الدائمة فكرة البقاء للأقوى، فلا هدف يضعه الفرد فيها سوى القتل لـ 99 لاعباً من أجل البقاء و الفوز، إنها حرب عالمية مصغرة يجتمع فيها أناس من كل بقاع الأرض، يخوضون حربهم مفرطين بوقتهم و بتواصلهم الطبيعي مع محيطهم، من أجل ما يبدوا متعة في ظاهر الأمر و بدايته، قبل أن ينعكس ليصبح مأساة لأولائك اللاعبين، الذين يدمنون اللعبة مهملين كل أنشطتهم الحقيقية .

ما هي مخاطرها؟

مخاطرو آثار كبيرة لهذه اللعبة، و صلت حد الإدمان و القتل و ممارسة أمور تحاكي واقع اللعبة في الحياة العادية، نذكر منها أمثلة و نسعى للوصول إلى حل يخدم صالح المجتمع .

" الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك "، و هنا و خلال ممارسة لعبة " بابجي "، تكون المرات الأولى اختيارية بمحض إرادة الأشخاص و من أجل متعة عابرة، لكن وحين تجذبهم أكثر و يشدهم تشويقها المثير و عناصرها التي يتفاعل الإنسان معها بكل جوارحه، تصبح إدماناً لا غنى عنه فساعات طويلة يمضيها اللاعبون من أجل لا شيء، فيقطع السيف كل مخططات حياتهم الطبيعية و يمضي دون أدنى شعور منهم بالمسؤولية، فحوادث التعطل عن العمل و التأخير للكبار انتشرت، و ذلك بسبب السهر الطويل و قضاء الساعات للعب، بالإضافة إلى إهمال الأطفال طلبات ذويهم إذ تكررت شكاوي الأهالي في كثير من الدول العربية من أبنائهم الذين أدمنوا هذه اللعبة .

علاقات زوجية أطلقت عليها " بابجي " رصاصة الخلاص، و كثير من العلاقات شابتها شوائب متعددة، فهذه اللعبة و التي توفر الحوار الصوتي و الصوري للاعبين، و مع تواجد أعداد كبيرة من الذكور و الإناث، نشأت بينهم علاقات صداقة أثرت على هذه العلاقات الزوجية، و جلعت منها جحيماً يعايشه اللاعبون و زوجاتهم يومياً، علاوة على حصول صداقات بين غرباء يمكرون لبعضهم و يتصيدون في الماء العكر، من أجل الابتزاز أو التهديد لأهداف و مآرب لا تنتمي للأخلاق بصلة .


ويمكننا تلخيص بعض من الأخطار في لعبة "بابجي " بعدة نقاط يندرج تحتها تصرفات و سلوك متأثر بهذه اللعبة :

1 _ نمو النزعة العنيفة كالتنمر في نفس الأفراد


2 _ الإدمان و الاستخدام المفرط للعبة

3 _ إهمال الأطفال للواجبات الدراسية و طلبات ذويهم

4 _ تنمية ظاهرة اللامبالاة و عدم الاكتراث بأي مسؤولية مناطة بالأفراد

5 _ تراجع و تدني التحصيل العلمي لدى الطلاب و المراهقين والذي يؤدي تطوره الى خطر التسرب المدرسي

6 _ الخلافات الزوجية و العائلية

7 _ محاكاة اللعبة و تحول الأفراد من لاعبين افتراضيين إلى مجرمين في الواقع

8- عرضة للتعرض للجرائم الالكترونية كالقرصنة بسبب إمكانية اللعبة من الوصول الى بيانات الهاتف وإتاحة الفرصة للغرباء بالتواصل مع اللاعب.

تلك حصيلة لأمثلة لا حصر لها من أخطار اللعبة، حيث يبقى لنا أن نذكر بأن رأس سنام الأخطار كما أسلفنا تنمية ظاهرة العنف لدى الأفراد، تلك النزعة التي تنمو سريعا في كل يوم يزداد فيه معدل اللعب، لتصبح العصبية و العزلة ظاهرة على معظم أولائك الذين أدمنوا اللعبة أو لم يدمنوها، ما أدى إلى نشوب أعمال عنف و قتل و جرائم متعددة، عزت سلطات الدول التي حققت في أمرها الأسباب إلى لعبة " بابجي "، فقد رصدت الصحافة العربية و الدولية حوادث متكررة تدلل على خطورة لعبة " بابجي "، حيث نسرد هنا بعض الوقائع و الأحداث، التي أوردتها وسائل الإعلام لنحيطكم بالمخاطر من أمثلة كانت شاهداً على حجم تأثر اللاعبين بالـ"بابجي" :

أعلنت مديرية شرطة سوران في أربيل، الجمعة، عن مقتل شاب أثناء محاولته تقليد لعبة "بابجي" مع أصدقائه في المحافظة، وأكد المتحدث باسم شرطة سوران الرائد سعدون نبي في بيان أن: (الشاب أ. أ.م تعرض للقتل أثناء عودته من رحلة سياحية مع أربعة من أصدقائه)، مشيراً إلى أن ذلك جاء بعدما طلب الشاب من أصدقائه تقليد لعبة "بابجي"، لكي يوثق الرحلة بفيديو، دون علمه بأن السلاح الذي كان يحمله أحدهم محشواً بالرصاص، وفقاً لقناة (K24) الكردية.


و لنا في الأمثلة أيضاً، ما أوردته وسائل الإعلام المصرية، من إقدام طالب على قتل معلمته، التي تبلغ من العمر 59 عاماً في شقتها بالإسكندرية، حينما كان يتلقى درساً خصوصياً في شهر نوفمر/ تشري الثاني عام 2018 ليتبين أثناء التحقيق بأنه أقدم على فعلته متأثراً بلعبة "بابجي".

أمثلة كثيرة لا حصر لها حيث لا يسعنا المقام لذكرها، لكنها كانت أشد فتكاً و عنفاً مما ذكرنا، كل ذلك يعود للتأثر بشكل لا إرادي بما تنميه و تعبث به هذه اللعبة داخل نفس الأفراد، لتصبح محط أنظار الحكومات و مؤسسات المجتمع المدني و خطباء المساجد، فلقد حذرت عديد من حكومات الدول العربية من استخدامها أو الإفراط به، لما له من آثار سلبية على النفس و المجتمع، و ما تقدمه من نهج عنيف يؤدي إلى حدوث اضطرابات لدى الإنسان فيقع في المحظور.


ووصل الأمر في بعض خطباء المساجد إلى تحريم اللعبة و التوصية بعدم استعمالها بتاتاً، لما فيها من أمور تنافي طبائع النفس البشرية، التي حث الإسلام على أن تبقى سليمة و نقية، من أجل الحفاظ على الطبيعة البشرية الصافية.


أما فيما يخص علماء النفس، فقد حذروا مراراً و تكراراً من هذه اللعبة، مبررين ذلك بأن هذا النوع من الألعاب له خطورة كبيرة، إذ يهرب الإنسان من واقعه ليعيش في عالم بعيد كل البعد عن الحقيقة، فلا يدرك الفروق بين عالمه و ذاك العالم الافتراضي، الذي يدخله ما أن يبدأ باللعب، فتوهمه اللعبة بأن أساليب العنف هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن الذات، ما يعكس ذلك على تصرفاته و سلوكه ليصبح هذا الأمر واقعا في حياته.

كيف نحمي أطفالنا منها ؟

و يرى مختصون في هذا المجال بأن أساليب المنع، التي تتدارستها بعض البرلمانات العربية كالعراق و مصر و الأردن، محاولين حظر اللعبة لن يحد من انتشارها، بل سيزيد ذلك الرغبة في الوصول إليها، حيث أن شيفرة المنع يستطيع المبرمجون فكها، و نشر اللعبة بطرق غير شرعية، لذلك الواجب في الأمر أن يتم نشر الوعي بطرق شتى، تبرز مخاطر هذه اللعبة و تقف على الحلول المنطقية التي تخرج أبناء مجتمعاتنا من وحلها، فعلى المعنيين بالأمر تداركه قبل أن يصبح أبنائهم فريسة لهذه اللعبة تقودهم نحو مصير مجهول، و لأن النصيحة لا تقدر بثمن وجب علينا أن نضع هنا بعضاً من الإرشادات، علها تكون معيناً للمعنيين في توجيه أبنائهم للابتعاد عن هذه اللعبة .

1 _ الحوار البناء :

إن الحوار مع الأبناء و الأصدقاء وسيلة مهمة لشرح مدى خطورة اللعبة عليهم، و ما يمكن أن تقودهم إليه من مسالك سوء بشكل لا إرادي، حيث يتم وضعهم في صورة عامة يستطيعون من خلالها اتخاذ قرار الابتعاد عن اللعبة بمحض إرادتهم و تشجيع من حولهم .

2 _ ذكر الحوادث :

يعتبر ذكر الحوادث العنيفة التي سببتها لعبة "بابجي" وسيلة للتنفير في من هذه اللعبة

3 _ إشغال الوقت :

لكل طفل أو مراهق موهبة أو ملكة خاصة يجب تنميتها بدل من أن يضيع وقته هباء منثورا، لذلك وجب على الأهالي محاولة إشغال وقت الأبناء بما يحبون من أنشطة و فعاليات تبعدهم عن هذه اللعبة

4 _ استشارة الطبيب :

في حالة وصل الطفل أو المراهق إلى حالة إدمان على هذه اللعبة، وجب على المعنيين استشارة طبيب نفسي يساعدهم في الوصول إلى حل يخرج ابنهم من براثنها .

ما بين التحذير و الخطر، تبقى اللعبة هي الأكثر انتشاراً في الوقت الحالي إذ يحتاج الأمر منا جميعا وقفة جادة، تتكاتف فيها جهود المؤسسات و المجتمع و الدولة للقضاء على خبث قد يطال بنية المجتمع و ينهش تماسكه لنحافظ على سلامة و أمن محيطنا العربي.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.