التغلب على الخوف من الإختبارات


1 قراءة دقيقة

اولاً: الفرق بين الاختبارات والامتحانات:

المدارس و الجامعات و الأنظمة الأكاديمية المنهجية تحتاج لمجهود كبير، فانتظام الدوام اليومي و ممارسة الأنشطة التعليمية و مراجعتها، واجب لا بد منه على كل إنسان في عصرنا الحالي، إذ تمكنك من الحصول على الشهادات و الدرجات الأكاديمية، التي تستطيع من خلالها إبراز قدراتك في المجتمع للحصول على وظيفة أو عمل ما، فقد أصبح الأمر غالباً مشروطاً بذلك ما يحتم على الجميع الانتظام بهذه العملية، التي تختلف أساليبها و وسائلها من دولة لأخرى وفق ما تتطلبه من احتياجات تقوم من خلاله بتأهيل العنصر البشري .


و لكن حتى تحصل على شهادتك لأي مرحلة خلال الانتظام بتلك العمليات و الأساليب المنهجية، فإنك بحاجة إلى أن تجتاز اختباراً أو عدة اختبارات سواء كانت نظرية أو عملية أو تعتمد على الأسلوب البحثي و النقاش، حتى تفحص قدرتك العلمية في المواد التي قمت بدراستها بما يضمن استيعابك و انتقالك للمرحلة المقبلة في هذا النظام أو الانتهاء منه .

و لكي تكون على دراية أكثر يجب عليك التفريق بين الاختبارات و الامتحانات فما هو الفرق ؟

تعتبر الاختبارات هي تلك التي تقدم بأساليب قصيرة تفحص مدى فهمك و استيعابك للمادة بشكل سريع خلال الانتظام الأكاديمي، فهي أداة معيارية تقيس المستوى يستخدمها المدرسون بحيث يقيمون أداء الطلبة و يتعرفون على نقاط ضعفهم، فيما يستفيد الطالب منها من زاويتين ألا و هما المتابعة الدراسية المتواصلة للمنهاج، بالإضافة إلى تقييم الذات و القدرة على تملك و فهم المقررات الدراسية لكنها ليست النهاية بل هي البداية التي تقدم للامتحان .

فالامتحانات هي أداة القياس النهائية التي تختبر قدراتك بشكل شامل في كل المقرر الدراسي، و تتخذ الصفة الرسمية لمنحك شهادة اجتياز المادة بنجاح، فهنا يمكن معيار القياس الأساسي الذي يتوجب التحضير و التجهيز له جيداً، حتى يكون من السهل على الطالب أن يدخل الامتحان و هو واثق من قدراته، لأجل تحقيق أعلى المعدلات التي تجيزه و تمنحه التفوق، متذوقاً لذة طعم النجاح و فرحته، فبذلك لا تضيع كل الفترة الزمنية التي بذل خلالها الطالب الكثير من الوقت و الجهد سدى.

و ما أن يشعر الطالب بأن أيام الدوام الأكاديمي قد شارفت على الانتهاء للدخول في مرحلة الاختبارات، حتى يبدأ في القلق و وضع ذاته في هالة مقيتة من الخوف و الرعب الذي يسبق تلك المرحلة لما لها من أثر في حياته بشكل عام، خوف بلا مبرر حقيقي إنما هو روتين اعتاد الكثير من الطلاب أن يتخيلوه في هذه الفترة .

ثانياً: عوامل القلق واعراضه

حالة القلق التي يمر فيها الطالب قبل الامتحان تعتبر من أصعب المراحل إذا ما سيطرت على الطالب، فهي كالوثاق الذي يشتد على الرقبة فيمنع النفس، ليصبح التفكير معدوماً لا يتجاوز الدائرة التي يدور فيها الطالب حول نفسه، و لهذا القلق عوامل و أعراض متعددة :

1 _ عوامل نفسية : قد تكون الأحداث الأسرية أو المشاكل العائلية سبباً يفقد الطالب التركيز، أو تلك البيئة المحيطة التي تحتوي بعضاً من قضايا العنف فتشتت له انتباهه، ما يجعل القلق يسيطر عليه بشكل عام، فتظهر عليه أعراض التوتر و الانفعال السريع و الشعور بالعزلة و ما يرافق ذلك من اضطرابات في النوم.

2_ القدرات الذاتية : تختلف القدرات الفردية بين الطلاب، فقد يعاني البعض من ضعف القدرة على الحفظ أو الاستيعاب و الفهم، ما يخلق شعوراً سلبيا لدى الطالب يؤثر على مستوى الأداء حتى في القدرات التي يمتلكها بل ويضعفها بشكل كبير أيضاً.

3 _ عوامل جسدية و صحية : قد يصيب الطالب مرض ما، فيفقده القدرة على التركيز و التعامل مع المقرر الدراسي، أو قد يصاب بحالة معينة اثر قلقه وقت الامتحان كالغثيان و الصداع و الدوخة و الدوران أو برودة في الأطراف و ما إلى ذلك من أعراض أخرى للقلق .

فما أسباب الخوف من الامتحانات و دوافعه .. و ما هو دور المعنيين للقضاء على هذه الظاهرة ؟

ثالثاُ: اسباب القلق من الامتحانات

ترتبط العوامل السابقة بمؤثرات داخلية للطالب و مؤثرات خارجية أيضا و أبرز هذه المؤثرات :

1 _ الأسرة : تعتبر الأسرة بمثابة الحاضنة الأولى للطلاب و التي تعايش معهم هذه الفترة لحظة بلحظة، فإذا ما هولت من حجم الامتحانات و الآثار المترتبة عليها اشتد الأمر و ازدادت صعوبته من وجهة نظر الطالب، بالإضافة إلى استخدام بعض الأسر أساليب الترهيب للأبناء حال عدم حصولهم على معدلات مرتفعة في الامتحانات، و التهديد بعقوبات ستقع عليهم ما يؤثر على الحالة النفسية العامة للطالب، التي تفقده التركيز على الهدف الأساسي و يصبح تجنب العقوبة الشغل الشاغل له.

2 _ المواد و المناهج المقررة : المواد و على اختلافها قد يواجه الطالب مشاكلاً في واحدة أو عدد منها، لسبب متعلق بطولها أو تداخل المعلومات و تشابهها، أو تلك المواد المعقدة التي تحتاج لمساعدة بينما لا يجد الطالب و سيلة تعينه على فهمها.

3 _ مدرس المادة : قد يكون لمدرس المادة آثار كبيرة على الطالب نتيجة سلوكه معه بشكل شخصي أو مع الطلاب عموماً، فبعض المدرسين الذين يتزمتون و يمتازون بالجدية المفرطة تكون بمثابة عنصر ترهيب للطلاب لا أكثر، أو قد يكون ممن يزيدون المواد تعقيداً و صعوبة من خلال الشرح باستفاضة دون تبسيط المسائل و تقريبها إلى الأذهان، مشكلين بذلك عقدة في الفهم الصحيح لدى الطلاب.

4 _ الطالب : و هو من يجني على نفسه في كثير من الأحيان حين تتوفر له الظروف و البيئة المناسبة للدراسة، و لكنه يهمل ذلك فمن أبرز الأسباب التي تعرض الطالب للخوف من الامتحانات :

· عدم الاهتمام بالمواد الدراسية و متابعتها، ما يؤدي إلى الوصول لمرحلة يرثى لها قبل أيام الامتحانات، حينما يكتشف الطالب أنه قد أضاع الوقت الكثير دون محاولة منه التعرف على المواد و طبيعتها و مذاكرتها، بأسلوب يسهل عليه المراجعة قبل الامتحان.

· الاعتقاد الذي يلازمه بسبب نتيجة سابقة، فقد يحصل الطالب على نتيجة سلبية في أحد الامتحانات لأي سبب كان، ما يجعله دائم القلق من الحصول على نتيجة مشابهة دون أن يستطيع تجاوز الأمر.

· تهويل الطلاب السابقين للامتحانات، فأحيانا يستمع الطالب لمن سبقوه في دراسة المواد و المناهج، ليغرسوا في نفسه مبدأ صعوبة الاختبارات و تعقيدها و ما إلى ذلك من أمور تصور الامتحان بساحة قتال يصعب اجتيازها.

· الإفراط في التحضير و المذاكرة و هذا ما يعانيه بعض الطلبة المجتهدين الذين يقضون ساعات طويلة في الدراسة، دون أخذ أوقات راحة تستريح فيها العين و يأخذ الجسد حقه، مفتعلين أزمات لأنفسهم بطريقة لا إرادية

· ضعف الثقة في النفس و تلك أكبر المشاكل التي تواجه الطلاب، فقد يتجهز الطالب للامتحان بشكل جيد و مميز لكن ثقته في نفسه و التردد الذي يعاني منه يضعه في قالب من الرعب و الخوف، بحيث يلازمه التساؤل هل أنا جيد فعلاً ؟

تلك أبرز الأسباب التي ترتبط مع بعضها البعض مشكلة لدى الطالب حواجز كبيرة بينه و بين الامتحان و تضعه في دوامة الخوف منها، ولكن ذلك كله من السهل تجاوزه إن توفرت العزيمة و الإرادة بتغيير الواقع و إزالة هذه الهالة التي لا مبرر لها كما أسلفنا، و لذلك وجب على من يتعلق الأمر بهم أخذه بجدية و العمل على التخلص منه بخطوات مدروسة، نذكر منها ما يتعلق بالأسرة و المدرس و الطالب أيضاً .

رابعاً: علاج مشكلة القلق من الامتحانات

1 _ الدعم الأبوي : إن دور الأسرة ملازم للطلاب في شتى المراحل فمن الواجب عليهم :

· توفير الأجواء الدراسية اللازمة داخل البيت للأبناء بشكل متواصل.

· تحفيز الأبناء على الدراسة بوسائل متعددة.

· الابتعاد عن ممارسة الترهيب و استباق النتائج.

· محاولة الأخذ بيد الأبناء و الاستماع لما يقومون بدراسته.

· محاولة طرح الأسئلة المنهجية عليهم بعد الاطلاع على المادة.

هذه الأمور كفيلة بأن تكون محفزاً جيدا للطلاب خلال للتحضير للامتحانات و الدراسة بشكل عام.

2 _ المدرس : و بما أن المدرس هو حلقة الوصل بين المادة التعليمية و الطالب، فلا بد من أن يقع عليه جزء كبير من مهمة تجنيب الطلبة الخوف من الامتحانات بطريق شتى :

· الاعتماد على وسائل تعليمية تبسط المادة.

· التعامل بمرونة مع الطلبة ما ينزع حاجز الخوف الشخصي بينهم.

· تحفيز الطلاب بكلمات تشجيعية و منحهم الثقة بالنفس لمواجهة الامتحان.

· مراجعة المادة بشكل شامل يضمن استيعاب جميع الطلبة لها.

· عدم إبداء التذمر من الطلاب خلال طرحهم الأسئلة حتى و لو لم تكن في محلها.

تلك بعض الأمور التي تخلق حالة من الألفة بين المدرس و الطلاب، فتؤثر إيجاباً على فهم المادة و استيعابها بالشكل الطبيعي، فكم من طالب أحب مادة بعينها بسبب تفضيله لمدرسها و أسلوب تعامله، ما يجعله شغوفاً بدراستها و مذاكرتها أكثر .

3 _ الطالب : فكما أن الطالب هو من يجني على نفسه كما ذكرنا سابقاُ، يبقى هو العنصر الأساسي الذي يستطيع تخليص نفسه من عادة الخوف من الامتحانات بطرق تقليدية و أساليب حديثة أيضا حيث تنقسم مهمته إلى مرحلتين :

المرحلة الأولى و التي تتعلق بالدوام الأكاديمي، فحتى يصل موعد الامتحانات يجب عليه الالتزام بمعايير يكون فيها صادقاً مع نفسه. لأن مهمة الاستعداد للامتحان لا تقتصر على اليوم الذي يسبق الامتحان فقط، و لكي تحافظ على هذا الأساس و تسير في المرحلة الأولى نضع أمامك عدداً من المعايير لعل الفائدة تكون بها :

· المواظبة على حل الواجبات بشكل منتظم في موعدها.

· سؤال المدرس عن أي من الأمور التي قد لا تكون واضحة بصورة جلية.

· المذاكرة بشكل دوري حتى لا يفوتك قطار المنهاج.

· تنظيم الوقت و وضع الأولوية للدراسة في الوقت الذي تكتمل فيه عناصر النشاط لدى الطالب.

· تغيير الأماكن التي يجلس فيها الطالب للمذاكرة حتى لا تبدوا العملية مملة.

· الابتعاد عن التسويف و اعتماد قاعدة الـ ( 5 ثوان ) و هي حين تحدد موعداً للدراسة و يتبادر إلى ذهنك تأجيل الأمر فعليك العد تنازلي من 5 _ 0 و الانطلاق مباشرة للدراسة فهذا أسلوب يحتاج منك التهيئة العقلية للتغلب على التأجيل.

· تلخيص المادة و تحديد أبرز النقاط فيها حتى يسهل مراجعتها لاحقا.

· إبداع الأساليب الخاصة بما يتوافق مع مهارات الطالب في الدراسة كتلحين بعض الجمل و ترديدها بنغم أو كتابة العبارات المهمة و إلصاقها على الحائط الذي أمامك مباشرة.

· الحفاظ على المذاكرة في مكان هادئ لا يشتت التركيز.

· ممارسة الرياضة خلال هذه الفترة مهم جداً ففي ذلك يطرد الإنسان كل الطاقات السلبية.

· التخيل و التأمل و الجلوس في أماكن هادئة لفترات بسيطة بحيث تكون معيناً لصفاء العقل و الروح.

إن هذه الفترة و إن أُنجزت بتمام و كمال، يتحين موعد الامتحان و قد وصلت بجدك و اجتهادك إلى المرحلة الثانية، التي تؤهلك لدخول الامتحان و في جعبتك الكثير من المعلومات المتعلقة بالمادة الدراسية، ما يسهل عليك المراجعة و الاستذكار و حتى تنجز هذه المرحلة وجب عليك الالتزام باتباع أمور بسيطة :

· قراءة المادة قراءة شاملة و سريعة تعينك على استذكارها بشكل عام.

· مطابقة المادة مع الملخص الذي أعددته سابقاً حتى لا يكون هناك نقص.

· مراجعة الملخص و حفظ النقاط مع التركيز على فهمها جميعاً و الرجوع إلى الكتاب حال وجود مسألة يصعب فهمها.

· خلال عملية الدراسة و من معرفتك بمدرس المادة و طبيعته عليك التركيز على الجوانب التي قام بشرحها تفصيلاً و توقع الأسئلة التي قد يضعها.

· حل نماذج الامتحانات السابقة التي تعطيك خلفية أيضاً عن طرق و وسائل الامتحان.

لقد تجاوزت المرحلة التحضيرية الثانية و تمكنت من الإجابة على النماذج بدقة، و بين يديك و في ذهنك اكتمل الفهم و الحفظ و قد حان موعد الامتحان، إنك الآن في البيت تحضر نفسك للخروج صوب قاعة الامتحانات فما الذي عليك فعله ؟

· الابتعاد عن كل ما يشغل التركيز من أفكار أو ممارسات.

· محاولة الجلوس قليلا لوحدك في مكان مفتوح تتنفس فيه بعمق للحصول على الصفاء الداخلي.

· مراجعة العناوين الكبيرة فقط التي تستطيع من خلالها استذكار ما تبقى.

· الثقة بالنفس و اليقين بأن جهدك لن يذهب أدراج الرياح.

ها أنت الآن تدخل قاعة الإمتحان و قد أتممت كل ما عليك من تحضير و تجهزت لخوض الامتحان بصورة شاملة لا نقص فيها، لذلك وجب عليك في هذه القاعة الاعتماد على نفسك، و محاولة تجنب الحديث مع أي أحد قبل البدء في الامتحان و توزيع أوراق الأسئلة وعليك بالأتي :

· قراءة التعليمات المتعلقة بالامتحان جيداً.

· قراءة الأسئلة بشكل شامل لتعرف من أين تبدأ.

· تحديد النقاط الرئيسية لإجابة الأسئلة التي تعتقد بأنها قد تزول من ذهنك و تدوينها.

· البدء بالسؤال السهل من الأسئلة الإجبارية.

· عدم الالتفات و محاولة الغش ما يعرض كل مجهوداتك للضياع.

· الحفاظ على التركيز في ورقة الإجابة من أجل استثمار الوقت.

حاولنا جاهدين أن نلخص لك ما قد يمر به الطالب من عقبات خلال دراسته، تشعره بالخوف من الامتحانات و وجب علينا التذكير بأمر مهم، و هو أن الامتحان لا يُعد نهاية العالم و ما هو إلا مرحلة من مراحل الحياة يجب الالتزام بها و العمل لها بشكل طبيعي كما باقي الأعمال، فلا يكون التعامل مع هذه المرحلة سوى بتبسيطها و محاولة التأقلم معها لتجاوزها بسهولة و نجاح.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.